أحمد بن محمد المقري التلمساني
42
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
الغفلة ، وسحاب الصيف هفاف ، كلّما شدّ طفل العزيمة على درّة التوبة صانعته ظئر الشهوة عن ذلك بعصفور ، إذا ضيق الخوف فسحة المهل سرق الأمل حدود الجار ، قال بعض الفضلاء : كانوا إذا فقدوا قلوبهم ، تفقّدوا مطلوبهم ، ولو صدق الواعظ لأثّر ، اللهمّ لا أكثر : [ الطويل ] طبيب يداوي الناس وهو عليل والخطب جليل ، والمتفطن قليل ، فهل إلى الخلاص سبيل ؟ اللهمّ انظر إلينا بعين رحمتك التي وسعت الأشياء ، وشملت الأموات والأحياء ، يا دليل الحائرين دلّنا ، يا عزيز ارحم ذلّنا ، يا وليّ من لا وليّ له كن لنا كلّنا ، إن أعرضت عنّا فمن لنا ؟ نحن المذنبون وأنت غفّار الذنوب ، فقلّب قلوبنا يا مقلّب القلوب ، واستر عيوبنا يا ستّار العيوب ، يا أمل الطالب ويا غاية المطلوب ؛ انتهى . ومن كلام لسان الدين رحمه اللّه تعالى في المواعظ ما خاطب به بعض من استدعى منه الموعظة ، ونصّه : [ الطويل ] إذا لم أنح يوما على نفسي التي * بحرّائها أحببت كلّ حبيب « 1 » وقد صحّ عندي أنّ عادية الردى * تدبّ لها واللّه كلّ دبيب فمنذا الذي يبكي عليها بأدمعي * إذا كنت موصوفا برأي لبيب كم قد نظرت إلى حبيب تغار من إرسال طرفك بكتاب الهوى إلى إنسانه ، وقد ذبلت بالسقم نرجسة لحظه ، وذوت وردة خدّه ، واصفرّت لمغيب الفراق شمس حسنه « 2 » ، وهو يجود بنفسه التي كان يبخل منها بالنفس ، يخاطب بلسان حاله مسترحما « 3 » : « وليت الفجل يهضم نفسه » ، وأنت على أثر مسحبه إلى دست الحكم ، وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ [ سورة الأحقاف ، الآية : 9 ] . ومنها : تاللّه لو لم يكن المخبر صادقا لنشب بحلق العيش بعده شوكة الشكّ : [ الوافر ] ولو أنّا إذا متنا تركنا * لكان الموت راحة كلّ حيّ ولكنّا إذا متنا بعثنا * ونسأل بعده عن كلّ شيّ
--> ( 1 ) أنح : أمل . أنحو على نفسي : أميل عليها . ( 2 ) اصفرت شمسه : كناية عن دنو أجله . ( 3 ) في ب « مترجما » .